محمد حسين الذهبي
169
التفسير والمفسرون
من الملائكة . وعنه عن أبيه عن جده في قوله عز وجل « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها « 1 » » قال : لما نزلت « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . الآية » اجتمع نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسجد المدينة فقال بعضهم : إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها ، وإن آمنا فإن هذا ذل حين يسلط علينا علي بن أبي طالب ، فقالوا قد علمنا أن محمدا صادق فيما يقول ، ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا ، قال : فنزلت هذه الآية « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » يعنى ولاية على « وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ » بالولاية وعنه أنه سئل : الأوصياء طاعتهم مفروضة ؟ . قال : نعم هم الذين قال اللّه « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » وهم الذين قال اللّه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . الآية وروى المؤلف غير ذلك من الروايات ، وكلها يدور حول هذا الشأن . . ثم ادعى إجماع الأمة على أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد منهم وهو راكع غير رجل واحد هو على . . ثم علل عدم ذكره باسمه في الكتاب بأنه لو ذكر باسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط . . . ثم وفق بين الروايات القائلة بأنه تصدق بحلته وبين الروايات القائلة بأنه تصدق بخاتمة فقال : « لعله تصدق مرة في ركوعه بالحلة ، ومرة بالخاتم . . . والآية نزلت بعد الثانية . وقوله تعالى « ويؤتون » إشعار بذلك ؛ لتضمنه التكرار والتجدد ، كما أن فيه إشعارا بفعل أولاده أيضا ) اه « 2 » . وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 67 ) من سورة المائدة ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . الآية ) نراه يحمل التبليغ المأمور به عليه السلام على تبليغه للناس إمامة على وولايته . . ويروى هنا قصة طويلة جدا . ويروى خطبة النبي لأصحابه عند غدير خم ، وهي خطبة طويلة كذلك ، وفي هذه الخطبة يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مبينا سبب نزول الآية « وأنا مبين لكم سبب هذه الآية : إن جبريل هبط إلى مرارا
--> ( 1 ) في الآية ( 83 ) من سورة النحل ( 2 ) ج 1 ص 164